الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

169

شرح الرسائل

عدم البيان فيقبح ) أي المفروض عدم اعتبار هذا الظن لاثبات الحرمة فلا بيان في البين ، فلا يكون العقاب مظنونا ولا محتملا حتى يجب دفعه ( وأمّا الدنيوي فلأنّ الحرمة لا يلزم الضرر الدنيوي بل القطع بها « حرمة » أيضا لا يلازمه لاحتمال انحصار المفسدة فيما يتعلّق بالأمور الأخروية ) بمعنى أنّه ليس كل حرام مشتملا على الضرر الدنيوي حتى يكون القطع بالحرمة موجبا للقطع بالضرر والظن بها موجبا للظن به ، والشك فيها موجبا للشك فيه ، إذ من المحرّمات ما يرجع مفسدته إلى الضرر الأخروي فقط ، فالموجود في جميع صور القطع بالحرمة والظن بها والشك فيها هو احتمال الضرر الدنيوي ، ولا يجب الاجتناب من جهته . ( ولو فرض ) في بعض موارد قيام ظن غير معتبر على الخمرية والحرمة و ( حصول الظن بالضرر الدنيوي فلا محيص عن التزام حرمته « ضرر » كسائر ما ظن فيه الضرر الدنيوي من الحركات والسكنات ) أي يجب اجتناب مشتبه الحرمة على فرض ظن الضرر الدنيوي كما يجب اجتناب سائر الأفعال على فرض الظن المذكور ، وتوهّم أنّه إذا وجب اجتناب الاناء في صورة ظن الحرمة الموجب لظن الضرر يجب في صورة ظن الحرمة الغير الموجب لظن الضرر ، وفي صورة الشك في الحرمة والضرر لعدم الفصل ، مدفوع بأنّهم لم يفصلوا بين الصور الثلاث من حيث اثبات الحرمة أي حكموا بعدم ثبوت الخمرية والحرمة في شيء من الصور لكنّهم فصلوا بينها من حيث اثبات الضرر ، فحكموا بثبوته في صورة الظن به لا في الصورتين الأخيرتين . ( وينبغي التنبيه على أمور ، [ الأوّل أنّ محل الكلام في الحكم بالإباحة في الشبهة الموضوعية ما إذا لم يكن أصل موضوعي يقتضي بالحرمة ] الأوّل : أنّ محل الكلام في الشبهة الموضوعية المحكومة بالإباحة ما إذا لم يكن أصل ) سببي ( موضوعي ) أو حكمي ( يقتضي بالحرمة ) كالمائع المردّد بين الخل والخمر ، والمال الذي كان من المباحات وشك في حيازة الغير إيّاه ، والمال الموجود في دار الحرب المشكوك كونه لمسلم ( فمثل المرأة المتردّدة بين الزوجة والأجنبية خارج عن محل الكلام لأنّ أصالة عدم علاقة